مؤيد الدين الجندي
91
شرح فصوص الحكم
ولا يحجبك ما يحصل في زعمك أنّ الجواهر الروحانية والنفسانية إنّما قبلت الفيض الوجودي الذي وجدت به وقبلت الكمال الخاصّ بها كاملة دفعة واحدة في أوّل الإبداع ، واستقلَّت بذلك أبدا فإنّ هذا وهم من القائلين به ، بل هذه الموجودات وإن قبلت الوجود على الوجه الأكمل وصارت بذلك واجبة الوجود ، ولكن ذلك لم يخرجها عن الحقائق الإمكانية ونسبها العدمية فإنّ كلَّا منها - مع قطع النظر عن الوجود الفائض عليه وترجيح الموجد لجانب وجوده - معدومة لأعيانها فإنّ نسبتها العدمية الإمكانية تطلبها ، ولكنّ الله يوالي ويتابع عليها التجلَّيات مع الآنات ، والتجلَّي الدائم بالوجود على ماهيات العقل والنفس والروح هو الذي يوجب دوامها لا غير . فهي - بوجوداتها التي قبلت أوّلا - تستعدّ لتجلَّيات أخر أبدا دائما ، وكل ما دخل في الوجود لا يقبل العدم . ولمّا تعيّنت الأرواح الجزئية والنفوس البشرية والملكية وغيرهما في أمزجتهما الخصيصة بهما ، وتداخلت خصائص الكلّ في الكلّ ، وتمازجت الحقائق الروحانية والعقلية بالحقائق والأحكام البدنية المزاجية بأحدية جمع الخصوصيات والأحكام التي للحقيقة الروحية والحقائق والقوى والخواصّ والنسب الجسمانية ، فإنّ الهيئة الاجتماعية بين خصائص الجوهرين الجمع بين حقائق الطرفين . ثم إنّ لها - بحسب كل نسبة وحكم من أحكام الجانبين - نسبة وحكما خصوصيا جميعا أحديا ، ليست في كل واحد من الطرفين ، تستهلك فيها صور الخصوصيات ، مع بقاء خواصّها في الحكم القلبي الجمعي . فالقلب حقيقة جامعة بين الحقائق الجسمانية والقوى المزاجية الجسمانية وبين الحقائق الروحانية والخصائص والأحكام النفسانية ، والتجلَّي الخصيص بحقائق الجوهر النفساني والروحاني تجلّ متعيّن من حضرة القدس والنزاهة والوحدة والعلوّ والفعل والشرف والحياة والنورية . والتجلَّي المخصوص بالجسم متعيّن بأضداد ما للروح والنفس ، وذلك كتعين التجلَّي في كل قابل بحسبه . فلمّا ظهرت الحقيقة القلبية بأحدية الجمع ، استعدّت لقبول تجلّ إلهي وفيض